كلينسمان التلميذ المتفوق
عندما عين يورغن كلينسمان على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الألماني لكرة القدم في آب/أغسطس 2004 لم يكن يملك أي خبرة في عالم التدريب، لكنه نجح اليوم في تشكيل منتخب قوي ذي نزعة هجومية بات على بعد خطوتين من إحراز لقب بطل النسخة الثامنة عشرة لنهائيات كأس العالم.
ويقول كلينسمان في هذا الصدد "أعتقد بأن مساعدي أو بالأحرى زميلي يواكيم لوف يغطي نقص الخبرة لدي، فهو يملك الخبرة الكافية وأنا لا زلت حتى يومنا هذا أتعلم منه".
والتقى كلينسمان (41 عاما) ولوف (46 عاما) في معسكر للمدربين عام 2000، منذ ذلك الحين أكدا إقتناعهما بأنه من أجل الفوز يجب أن تكون سريعا وقويا بدنيا.
وسبق للوف أن درب شتوتغارت الألماني وتيرول واوستريا فيينا النمساويين وفنربغشة واضنة سبور التركيين.
وأضاف كلينسمان "عملت مع 16أو 18مدربا من مستوى عال خلال مسيرتي الكروية، تعلمت الكثير من كل واحد منهم"، موضحا "كنت أعرف انه إذا نجحنا في تكوين جهاز فني جيد وفريق يضم لاعبي خبرة وشباب فإنه بإمكاننا تحقيق نتائج جيدة".
وحرص كلينسمان على التعامل مع أشخاص يثق بهم بشكل كبير خصوصا زميله اوليفر بيرهوف مدير المنتخب وحارس المرمى اندرياس كوبكه مدرب حراس المرمى، وهم نجحوا حتى الآن في تحويل أسلوب لعب المنتخب الألماني من الدفاع إلى الهجوم.
وقال كلينسمان في هذا الصدد "لا يهم عدد الأهداف التي تدخل شباكنا لكن المهم هو أن نسجل هدفا أكثر من الفريق الخصم, وتابع حاولنا منذ نحو عامين تطوير فلسفة اللعب المرتبطة بالمنتخب الألماني, لكي تكون في مستوى المنتخبات الكبيرة، يجب أن تلعب بسرعة وأن تكون في لياقة بدنية جيدة وأن نتعلم الكثير من أخطائنا".
ورغم الانتقادات الكثيرة التي واجهها كلينسمان بخصوص الإعداد الفني "على الطريقة الأميركية" للمنتخب الألماني، فإنه نجح حتى الآن في إسكات منتقديه بفضل النتائج الرائعة للمانشافت في المونديال الحالي.
وأكدت ألمانيا منذ بداية المونديال فلسفة مدربها كلينسمان بالسرعة في اللعب وهي كانت البادئة بالتهديف مبكرا ضد كوستاريكا (فيليب لام في الدقيقة السادسة) والإكوادور (ميروسلاف كلوزه في الدقيقة الرابعة) وضد السويد (لوكاس بودولسكي في الدقيقة الرابعة).
ووحدهما مباراتا بولندا والأرجنتين شهدتا تأخرا في هز الشباك (الدقيقة 90 في الأولى و80 في الثانية).
وأشاد المدربون السابقون بكلينسمان وبالنتائج المحققة حتى الآن بإشرافه، وقال بيرتي فوغتس المدرب السابق للمنتخب الألماني عامي 1994 و1998والذي نصح الاتحاد الألماني بالتعاقد معه "كلينسمان المهاجم لم يتخل عن فلسفته مهما كلف الأمر، انه قوي".
أما مدربه في بايرن ميونيخ وانتر ميلان الايطالي جوفاني تراباتوني فقال "كلينسمان كان دائما يعرف ما يصبو إليه، انه شخص يحب أن يقتنع بما يقوم به، وعندما تقنعه فهو يرد التحية بالانتصارات والعرض الجيد".
ويملك كلينسمان خبرة احترافية كبيرة في الملاعب كمهاجم اكتسبها من لعبه مع فرق محلية مع شتوتغارت (1984-1987) وبايرن ميونيخ (1995-1997) وأخرى خارجية مع انتر ميلان وسمبدوريا الايطاليين وموناكو الفرنسي وتوتنهام الانكليزي، إلى جانب خبرته مع منتخب بلاده بخوضه 108 مباريات دولية توجها بلقبي بطولة أمم أوروبا عام 1996 في انكلترا وكأس العالم عام 1990 في ايطاليا.
وكبرت طموحات كلينسمان في المونديال وباتت عينه على اللقب العالمي، وقال "نحن فخورون بهذا المنتخب وما حققه حتى الآن، لقد تطور أداؤنا كثيرا وهو أمر رائع".
وختم "المنتخب الحالي يثق بإمكانياته وهو وجه رسالة قوية إلى المنافسين بالفوز على الأرجنتين ومفادها "بإمكاننا أن نصبح أبطالا للعالم".
الإتحــاد الألمـاني
هذا وأعلن رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم ثيو شوانزيغر انه على مدرب المنتخب يورغن كلينسمان الاستمرار في منصبه بعد انتهاء كأس العالم.
وكان شوانزيغر أمل في أن يوقع كلينسمان عقدا جديدا قبل النهائيات لكن الأخير طلب مزيدا من الوقت لمناقشة الأمر مع عائلته.
وقال شوانزيغر في تصريح إلى صحيفة "بيلد ام سونتاغ" "الحد الأقصى لرد كلينسمان على طلبنا سيكون في السادس عشر من آب/أغسطس المقبل موعد مباراتنا الودية مع السويد".
وتابع "يملك كلينسمان خمسة أسابيع بعد كأس العالم لكي يتخذ قرارا في شأن تجديد عقده أم لا".
ويأمل الاتحاد الألماني في أن يوقع كلينسمان عقدا جديدا لمدة عامين إضافيين لكي يتمكن من قيادة المنتخب في نهائيات كأس أمم أوروبا في النمسا وسويسرا معا عام 2008.
وأوضح المدرب الألماني بدوره انه يستمتع بمهمته مع المنتخب لكن القرار النهائي سيكون لعائلته التي تعيش في الولايات المتحدة.
وواجه كلينسمان بعض الانتقادات عقب فترة من توليه تدريب المنتخب كونه كان يقضي نصف الوقت في ألمانيا والنصف الآخر في الولايات المتحدة حيث تعيش عائلته.
وأبدى المسؤولون في الاتحاد الألماني إعجابهم بما حققه كلينسمان مع المنتخب حتى الآن، وقال شوانزيغر في هذا الصدد "لقد أدخل كلينسمان فلسفة جديدة إلى المنتخب ويجب استمرارها لأننا ندين بذلك للجمهور حتى بوجود لحظات لا تسير الأمور فيها جيدا"، وأضاف "إن أسلوب كلينسمان هو الأسلوب الصحيح ونريد استمراره".