أول مونديال لكرة الشوارع في ألمانيا
إفتتح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم(الفيفا) جوزيف بلاتر الأحد أول بطولة كأس عالم لكرة الشوارع في العاصمة برلين التي ستستمر البطولة حتى الثامن من الشهر الجاري حيث يخوض البطولة 22 فريقا في "أصغر إستاد لكأس العالم"بضاحية كرويتسبرغ.
وقوبل شتاينماير بصفارات إستهجان ردا على رفض الخارجية الألمانية منح تأشيرة دخول للفرق المتأهلة من غانا ونيجيريا بدعوى تحدر أفراد هذه الفرق من أسر مفككة وعدم وجود جذور لهم في بلادهم وهو الأمر الذي أثار إستجوابا برلمانيا من جانب حزب الخضر المعارض , خاصة وأن المسابقة تأتي في إطار البرنامج الثقافي والفني الذي ينظمه الفيفا بمناسبة كأس العالم بدعم من ألمانيا.
بساطة اللعبة
بلغ إعجاب الباحث الامريكى رينوس ميخليس بكرة الشوارع حدا يقول معه إنها أفضل نظام طبيعي وتعليمي يمكن إبتكاره في عالم الساحرة المستديرة مضيفا عبرنظرة تحليلية لاتتطلب الكثير من الجهد يمكنك أن تخلص إلى أن قوة كرة الشوارع تكمن في أنها لعبة تمارس يوميا بأبسط الصور ودون تكاليف, فهي تمارس في الشوارع الجانبية والحارات والساحات الشعبية والحدائق والمتنزهات والحقول وبأي أعداد مناسبة للاعبين الصغار وإن كان عدد اللاعبين المتنافسين عادة مايكون محدودا وأقل من الـ 11 لاعبا الذين يشكلون أي فريق رسمي لكرة القدم.
ويوضح الباحث ميخليس أن كرة الشوارع في حقيقتها وجوهرها هي لعبة تنافسية جماعية يتعلم فيها الصبية والأطفال من أخطائهم أثناء اللعب اليومي وتراكم خبراتهم الخاصة دون أن يشغلوا أذهانهم بكلمات كبيرة ومصطلحات مثل المهارات الفنية والتكتيكية والقدرات البدنية وإن كانوا بالفعل يكتسبون هذه المهارات والقدرات
عبر مباريات يومية لاتخلو من المشاجرات اللذيذة والتي تؤسس صداقات عميقة بين الرفاق في أيام الصبا وتتحول لذكريات غالية بعد ذلك , وبصورة تلقائية أيضا تفرز مباريات كرة الشوارع القادة الكرويين لفرق البراعم عبر إختبارات مستمرة تبرهن على المهارات والقدرات المتميزة لقلة من اللاعبين يتحولون إلى قادة لفرقهم وينصاع لهم بقية اللاعبين من منطلق الإعجاب بمواهبهم وحدها ودون أي قهر أو ممارسات سلطوية"فاللاعب الأكثر موهبة يحظى بالإعجاب ثم الطاعة من بقية زملائه" يقول ميخليس.
ومن المثير للإستغراب أن الأمريكيين الذين مازالوا يوصفون بأنهم من أقل شعوب العالم شغفا بكرة القدم هم أنفسهم الذين يبدون الآن اهتماما أكثر من غيرهم بظاهرة كرة الشوارع بل وأقاموا إتحادا يختص بكرة الشوارع دون غيرها , فيما يقول فيل هيل رئيس هذا الاتحاد أن" هدفنا الاساسى هو العمل على إنتشار وإزدهار لعبة كرة القدم في كل المناطق الحضرية بالولايات المتحدة مع حماية الأطفال من المخاطر التي تنطوي عليها الظاهرة" غير أنه يعتبر ظاهرة كرة الشوارع إيجابية على وجه العموم ويمكن أن تسهم بفعالية في حماية النشىء من الانحرافات السلوكية وتعاطي المخدرات والانخراط في أنشطة إجرامية.
لعبة الفقراء
تجد كرة الشوارع تربتها الخصبة وظروفها المؤاتية في دول العالم الثالث وخاصة دول أفريقيا وأمريكا الجنوبية محققة شروطها الخاصة فيما برهنت كثيرا على أنها المنجم الذي لاينضب لأروع المواهب الكروية التيإنتزعت صيحات الإعجاب من مشجعي كرة القدم في كل مكان بهذا العالم.
ومن المثير للتأمل حقا أن الاستبيانات والدراسات التي تجريها الشركات الكبرى للأدوات والمنتجات الرياضية تظهر بإستمرار أن إهتمام الأطفال المنتمين لعائلات ثرية أو في أعلى السلم الاجتماعي بممارسة لعبة كرة القدم بانتظام يقل كثيرا عن أولئك المنتمين لعائلات محدودة الدخل أو تنتمي للشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى وأغلبهم يلعبون الكرة بالفطرة0 وبتلقائية وديمقراطية أيضا يعرف كل لاعب في فرق كرة الشوارع موقعه في فريقه حسب ميوله وقدراته الهجومية أو الدفاعية فيتخذ موقعه الذي يعرف به داخل الفريق الذي ينتمي له ويتطلع لفوزه على كل الفرق المنافسة في الشوارع أو المناطق الاخرى.
شغف المصريين
لايخفي المصريون شعورهم بالضيق من غيابهم الطويل عن المشاركة في بطولات كأس العالم لكرة القدم حتى بات البعض منهم يصف المونديال من باب التندر بأنه المونديال المفقود وتكتسب المسألة أبعادا غير عادية لشعب معروف بعشقه للساحرة المستديرة و****س الملايين من الأطفال والصبية المصريين اللعبة يوميا في إطار مايسمى بكرة الشوارع والتي باتت موضع اهتمام عالمي فيما يتردد السوال بقوة على إيقاع مونديال2006 بألمانيا ,هل تكون كرة الشوارع طريق المصريين للعودة لبطولة كأس العالم؟
وفيما تعبر تعليقات رجل الشارع المصري بشأن الغياب الطويل الذي إمتد 16 عاما لمنتخبه الوطني عن بطولات كأس العالم , عن غصة في الحلق إن لم تكن حرقة في القلب وحنين ظاهر لعودة الفراعنة للمونديال والمشاركة في البطولة القادمة لكأس العالم في جنوب أفريقيا, فإن وسائل الإعلام المصرية لم تخف هي الأخرى ضيقها من هذا الغياب الطويل للمنتخب الوطني عن العرس الكروي العالمي فيما تعددت الإجتهادات والرؤى حول أفضل السبل لعودة هذا المنتخب لبطولة كأس العالم.
ولاحظ بعض المعلقين في الصحف ووسائل الإعلام المصرية أن الأندية لاتهتم بما يكفي بقطاع الناشئين وإكتشاف البراعم الموهوبة كرويا رغم أن هذه المسألة قد تكون عاملا جوهريا يحول دون تكرار الغياب الطويل والموسف للمنتخب الوطني عن بطولات كأس العالم غير أن هناك إعترافا بأن الأندية لاتكفي لإستيعاب ملايين الأطفال والصبية الذين ****سون كرة القدم بصورة شبه يومية ولكن في الشوارع ويشكلون جزءا من ظاهرة عالمية هي كرة الشوارع التي أتت موضع دراسات علمية جادة في الغرب0
كشافو المواهب
عرفت الكرة المصرية كشافي المواهب الذين كانوا يضمون أفضل لاعبي كرة الشوارع لأنديتهم وذاعت شهرة عبده البقال مكتشف المواهب الشهير بالنادي الاهلي فيما كانت كرة الشوارع جنبا إلى جنب مع المدارس معينا لاينضب للكرة المصرية في عصرها الذهبي في سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي ومشاركتها في كل المسابقات والبطولات الدولية وتحقيق نتائج مشرفة بلاعبين أثاروا إعجاب العالم مثل عبده نصحي ورفعت الفناجيلي وطه إسماعيل وميمي الشربيني وسمير قطب ونبيل نصير وعصام بهيج وبدوي عبد الفتاح والشاذلي ومصطفى رياض.
ومن الطريف أن ثعلب الكرة المصرية حمادة إمام والذي كان والده أحد كبار المسؤولين في نادي الزمالك يؤكد أنه لم يعرف طريقه كلاعب في هذا النادي إلا عبر كرة الشوارع عندما رآه أحد مكتشفي المواهب وهو في مباراة قرب منزله وأعجب بأدائه ومهاراته فطلب منه الانضمام لفريق الناشئين بالزمالك قبل أن يعرف أن والده هو محمد يحي إمام أحد أقطاب النادي واللاعب الدولي السابق.
ويكاد الباحثون في ظاهرة كرة الشوارع يجمعون على أن هذه الظاهرة لايمكن أن تعطي ثمارها المرجوة في إمداد فرق الأندية بالمواهب الكروية إلا بوجود نظام لكشافي المواهب والبراعم الواعدة يتسم بالكفاءة والجدية لتقديم هذه المواهب للاندية.