المايسترو زيدان.. دلعه المصريون.. وعشقه الفرنسيون
زيدان يحمل فييرا
المايسترو زين الدين زيدان النجم العربي الشهير باسم «زيزو» ازداد عشقا في قلوب الفرنسيين سواء كانوا من أصول عربية أو من الفرنسيين الأصليين بعد أن قاد فرنسا من جديد لفوز تاريخي علي البرازيل لتصعد فرنسا إلي الدور قبل النهائي لملاقاة إسبانيا بعد فوزها علي فريق السامبا «١/صفر» في دور الثمانية بهدف النجم تييري هنري من رفعة بالمقاس من قدم نجم النجوم زيزو. وقد كان المصريون العاملون في فرنسا أول من أطلق عليه زيدان اسم الدلع «زيزو» وهو اسم كانت تطلقه جماهير النادي الأهلي في السبعينيات علي نجمها المدلل عبدالعزيز عبدالشافي عندما أظهر مواهب كروية متميزة، لتكون مهارته أول حجر في بناء الفريق الذهبي للنادي الأهلي الذي حقق العديد من البطولات بمساهمة نجومه الكبار.. الصغار حينذاك الخطيب ومصطفي عبده وإكرامي وثابت البطل ومحسن صالح، وهو الفريق الذي أطلق عليه الناقد الرياضي الراحل نجيب المستكاوي لقب التلاميذ، ثم لقب العناتيل بعد أن قويت شوكتهم.
ويتذكر خالد محمد الزيات وهو مصري يعمل في باريس منذ عام ١٩٩٠ أن الجالية المصرية في باريس هي أول من أطلقت علي زيدان اسم الدلع «زيزو» في التسعينيات عندما ذاع صيت زيدان بعد أن قاد منتخب فرنسا للناشئين إلي نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية عام ١٩٩٤، وأضاف الزيات أن الفرنسيين من أصول عربية أعجبوا باسم الدلع «زيزو» بعد أن ازدادت شهرة زيدان بتألقه في نادي بوردو حتي أنه قاد بوردو للفوز بالدوري الفرنسي ثم المركز الثاني في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي لعام ١٩٩٦، ومع النجاحات المتوالية التي كان يحققها زيدان بفضل مهارته وأخلاقه العالية بدأ الفرنسيون الأصليون في «تدليع» زيدان بزيزو.
ويتذكر محمد الزيات الذي يعمل في قطاع السياحة في باريس في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن العرب في فرنسا كانوا يشعرون بالفخر لبروز نجم عربي كبير في صفوف المنتخب الفرنسي في وقت كان يتهم فيه العرب بأنهم إرهابيون فقط بعد أن شهدت فرنسا في فترة الثمانينيات والتسعينيات بعض العمليات الإرهابية التي قام بها عدد من الجزائريين المتطرفين أنصار جبهة الإنقاذ.
وأضاف محمد الزيات أن زيدان كان من أهم الأمثلة التي أثبتت أن العربي يمكن بسهولة أن يندمج في نسيج المجتمع الفرنسي لو توفرت له الظروف الملائمة، مشيرا إلي أن زيدان يعدمثلا يحتذي به للعديد من العرب لتحقيق النجاح في المجتمع الفرنسي في جميع مجالات الحياة ويذكر أن الجالية المصرية في باريس تبلغ الآن نحو ١٥٠ ألف مصري يساهمون في بناء المجتمع الفرنسي جنبا إلي جنب مع نحو ٥ ملايين فرنسي من أصول عربية كانوا قد هاجروا إلي فرنسا في فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها خاصة دول المغرب العربي ليوفروا لفرنسا أيدي عاملة رخيصة لإدارة عجلة الصناعات الحربية والمدنية في وقت كانت تفتقر فيه فرنسا للأيدي العاملة بسبب ظروف الحرب. وقد نجح زين الدين زيدان «زيزو» في إدخال السعادة في قلوب الفرنسيين الذين نزلوا إلي شارع الشانزليزيه بعشرات الآلاف للتعبير عن فرحتهم الغامرة بتأهل فرنسا للدور قبل النهائي لمونديال ألمانيا، وصرح بيير لوروا المهندس في إحدي الشركات الفرنسية في تصريح لقناة «ال. سي. اي» الفرنسية أنه يشعر بسعادة غامرة بعد فوز فرنسا علي البرازيل، مؤكدا أن زيزو تربع في قلوب الفرنسيين بعد ما بذله من جهد وما أبداه من حماس وانتماء لفرنسا.
ومن جانبها اعتبرت فيرونيك لاكومب التي تعمل في شركة للمحمول في تصريح لنفس القناة أن الأداء المتميز والمهارة العالية التي قاد بها زيدان نجوم فرنسا للفوز علي البرازيل أثبت أن الانتماء لفرنسا ليس باللون بل ببذل العرق والتفاني في خدمة الوطن.
وأضاف أن ما حققه الفريق الفرنسي من إنجاز يسكت تماما تصريحات المتطرف جون ماري لوبان زعيم اليمين المتطرف في فرنسا الذي ندد بالفريق الفرنسي لامتلائه باللاعبين الأفارقة الملونين، وكان جون ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية «اليمينية المتطرفة» قد سخر من المنتخب الفرنسي بعد أدائه المتوسط في دور الـ ١٦ لمونديال ألمانيا بسبب امتلاء الفريق باللاعبين السود، معتبرا أنه فريق لا يمثل الشعب الفرنسي ذا البشرة الشقراء.
ومن جانبه يري محمد كمال المصري الأصل ويعمل في مجال المقاولات بباريس أن تصريحات جون ماري لوبان العنصرية ترجع في جانب كبير منها إلي امتلاء الفريق الفرنسي بالمسلمين وهو ما يعكس عنصرية هذا الرجل الذي كان يريد ترحيل العرب من فرنسا بزعم أنهم السبب الرئيسي في البطالة التي يعاني منها الفرنسيون، ويذكر أن ثلاثة من نجوم المنتخب الفرنسي قد اعتنقوا مؤخرا الإسلام وهم تييري هنري نجم هجوم الأرسنال الذي أحرز هدف الفوز علي البرازيل وفرانك ربيري الذي أحرز الهدف التاريخي في إسبانيا في دور الـ ١٦ بعد أن راوغ الحارس الإسباني ليفتح الطريق لفرنسا للفوز بالمباراة «٣/١» وباتريك فييرا الذي أحرز الهدف الثاني في مرمي إسبانيا.
ويذكر أن تييري هنري كان يسجد لله شكرا بعد كل هدف يحرزه غير أنه امتنع عن ذلك في مباريات فرنسا الدولية خضوعا للقوانين العلمانية الفرنسية التي تمنع أنصار أي دين التعبير عن انتماءاتهم خارج بيوت الله، ويضم الفريق أربعة مسلمين اخرين وهم ليليان تورام وأبريك أبيدال وجبريل سيسي إضافة إلي زين الدين زيدان. وكان الفرنسيون قد اختاروا زيدان الشخصية المحببة لقلوبهم لثلاثة أعوام متتالية من بين ٥٠ شخصية فرنسية في الاستفتاء الذي تجريه كل عام صحيفة لورجورنال دو، وكان سكان الضواحي الفرنسية التي يسكنها أغلبية من العرب والأفارقة قد نزلوا إلي الشوارع عقب الفوز التاريخي الذي حققته فرنسا علي البرازيل للتعبير عن سعادتهم بتأهل فرنسا للدور قبل النهائي علي حساب البرازيل حامل اللقب والمرشح الأول للفوز بمونديال ألمانيا.
وأعرب جمال بولمرقة وهو من أصل جزائري في تصريح لراديو «ميديتيرانيه» الفرنسي الذي يعكس أحوال العرب في فرنسا عن سعادته البالغة بقيادة زيزو لمنتخب فرنسا للفوز علي فريق السامبا، مؤكدا أن زيزو أكد أن الإنسان العربي يمكن أن يحقق المعجزات عندما تتوافر له الظروف المناسبة.
ومن جانبه أكد محمد مجيد وهو من أصل فرنسي أن مساهمة زيدان في قيادة فرنسا للفوز علي البرازيل بعد أن كان قد قاد فرنسا للفوز بكأس العالم عام ١٩٩٨ يضع الحكومة الفرنسية أمام مسؤولياتها بضرورة الاهتمام بشباب الضواحي الفرنسية بعد أن زاد معدل البطالة بين المهاجرين العرب والأفارقة إلي أربعة أضعاف معدلات البطالة بين الفرنسيين الأصليين.
وبعد أن عبر محمد المولودي المغربي الأصل عن سعادته بالدور الذي قام به زيدان في قيادة منتخب فرنسا للدور قبل النهائي طالب علي موجات راديو الشرق «الذي يمتلكه في باريس رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري» طالب المولودي بضرورة أن تهتم الحكومة الفرنسية بأوضاع المهاجرين في الضواحي بعد أن أثبت المهاجرون العرب والأفارقة أنهم قادرون علي رفع اسم فرنسا عاليا عندما تتاح لهم الفرصة.
ويذكر أن الحكومة الفرنسية تعتزم تنفيذ خطة للارتقاء بمستوي الضواحي الفرنسية خاصة الضواحي الباريسية بعد أن شهدت هذه الضواحي أعمال عنف في نهاية الصيف الماضي احتجاجا علي تردي أوضاع سكانها.
وكان زيدان قد أكد في حديث لصحيفة لوجورنال دو ديمانش عن تمسكه بالدين الإسلامي، معرباً في نفس الوقت عن احترامه الشديد لوالده الذي يهتم بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها غير أنه أعرب عن رفضه التام لأي أفكار متطرفة علي أساس أن الدين الإسلامي هو دين السماحة والاعتدال والوسطية.
وقد ولد زيزو في ٢٣ يونيو عام ١٩٧٢ في الجزائر وهو متزوج وله ثلاثة أولاد ويبلغ طوله ٨٥،١ متر ووزنه ٨٠ كيلو جراما، وقد لعب ٨٨ مباراة دولية سجل خلالها ٢٢ هدفاً، وساهم بتمريراته القاتلة في عشرات الأهداف التي أحرزها المنتخب الفرنسي.
وبدأ زيدان لعب الكرة في صفوف نادي كان الفرنسي في الفترة من «١٩٨٨ - ١٩٩٢» ثم نادي بوردو الفرنسي «١٩٩٢ - ١٩٩٦» قبل أن ينتقل إلي نادي اليوفنتوس الإيطالي ومنه إلي ريال مدريد الذي اشتراه بـ٦٥ مليون دولار في عام ٢٠٠١ ليكون زيدان أغلي لاعب كرة قدم في العالم. ومن المقرر أن ينهي زيدان حياته الكروية الحافلة بمونديال ألمانيا ليعطي اهتماما أكبر لعائلته، والسؤال الآن هل سيقود زيدان فرنسا للفوز بكأس العالم للمرة الثانية ليتحول زيدان إلي بطل قومي؟.. جميع المؤشرات تؤكد أن زيدان سيكون عند حسن ظن العرب والفرنسيين به.