الزمان : الساعة الثانية عشر و النصـف ظهراً
- الله أكبر ، الله أكبر ، لإاله إلا الله
الله ما أجمـل نـداء الحق !
و ما أجمل الراحة التي تتسرب لأرواحنا المتعبـه!
انهيت ترديدي مع الأذان ..
و اتجهت لغـرفته
لإيقاظـه !
طرقت الباب و فتحته بهـدوء،
هممت بمناداته،
قبل أن ألمحه..
قائماً على سجادته يصلي.
هـو لم يلحـظ دخـولي لحـجـرته ..
فلقـد بـدأ بالتحليق لعالم أسمـى!
تأملتـه و تبسمت،
ثم لم أتمالكـ دمعة فـرت من عيناي .
كم هو رائـع هذا الرجل ! و كـم أحبـه !
لا أذكـر تأخـره عن الصلاة يومـاً
و لم أعـرفه إلا مواظباً عليها !
و اتكـأت عند عتبة الباب أتأمله ..
و جحافل ذكـرى زمانٌ قـديم
تـزحف قادمـةً نحـوي !
آه يا أبي
تباً لذلك المرض الذي وقف بينك و بين مسجـدك !
و ألف تباً لتلك العين الحاسـدة التي هـوت بقامتك الشامخـة ..
و أبعـدتك عن عملك و تجارتك و الحياة من حولك ..
و صيـرتك جسـداً صامتاً منطـواً على ذاتكـ !
تـدور رحى أيامك بين سريرك و سجادتك
و مقعدك الأثير بجوار النافـذة..
حديثك لا يتجاوز كلمات تلفظهم بجهـد ثم تعود بعدها للصمـت ..
لتنطق عينـاك بالكثيـر الذي عجـز عنه لسـانك !
خمس سنـوات جاهـدت
و قاومـت فيها مرضـك حتى خارت قـواك ..
و رفعـت الراية البيضاء استسلامــاً !
خمس سنـوات كانت من عمــرك
و من عمـري ..
نحـو الثالثة عشـر كنت أخطـو ..
و هــا أنا اليوم يا أبتي أقف على بابك إبنة سبعـة عشـر ربيعاً !
آه .. ما أجمـل الخشوع الذي أراه على سيماء وجهـك !
عيناك لا تفارقان موضـع سجودك .. خافضاً رأسك .. خاشعاً .. متبتـلاً !
و كأنك تود أن تغيب عن عالم دنيـوي حقير ..
عالم فيه من غاضته يـدك الممتدة بالإحسـان كمطـر خيرٍ على القلـوب !
فيه من ســاءه الثنـاء عليك عندمـا كافأك به الناس ..
و لم يقـوى على إستنشاق عطـر سيرتك التي فاح أريجها طيباً !
صـلِ يا أبي صـلِ
و للتســامى روحـك للعليـاء.
صـلِ فإني أرى فيك اليـوم شيئاً جديـداً !
أرى نـوراً يفيض من عينيـك .. و أشعر بروحانية
تغمـر المكان من حـولي و يصل رواءها لروحي الظمـأ إليكـ !
روحـي التي تشتـاق لضمة من صـدرك المترع بالحنـان
أواااه .. ضمـة الصــدر !!
يا لهـا من أمنيـة ! لا أجـرؤ على الإقـدام عليهـا!
أتعلـم لمــا يا حبيب ؟!
إنـيّ أخـاف ..
أتعــلم ممّــا !
أخـاف أن يكـون مـرضك
قد وصـل لذلك الجـزء الصغيـر الذي تحتـله
صغيرتك من ذاكـرتك الستينيـة ..
أخـاف أن يكـون قد وصـل و أتلف كل ذكـرى لي فيـه !
فأنا أقل إخـوتي حظــاً فيك ! .. و أقلهم نصيباً منك !
لم أتنعم بظلال دفئك إلا بضعـة أعـوام ..
سـرق لهو الطفـولة جُــلّـها!
و عنـدما أفقـت من سكـرتي وجـدت المرض قد سـرق
روحك من بيننا و أبقى صورتك شاهـداً على أيـامٍ مضـت
و لن تعـود!
أخـاف !
أخــاف أن أقــدم ،
فتنكـرني نظـرةً من عينيك .. فأهوي حطـاماً بين يديكـ !
فعــذراً .. سيـدي
إن كان خـوفي حاجـزاً بيني و بين حضنـك !
فـربما .. يأتـي يومـاً يا أبتاه أتعـلم فيه تحطيـم الحـواجز !
آآه .. طال بي المقام بي هنا على عتبة بابك
ربع ساعة مـرت و لم أشعـر بها !
و ما زال ذاك العابـد الخاشـع بين يدي مـولاه !
صـلِ .. صـلِ و أرفـع يـداك لمـولاك
و لا تجهـد لسانك .. فيكفيك أن ترفع عيناك لِــتُـجاب ..
فصفـاء قلبك مفتاح السمـاء !
في تأمـلك متعـة لم أدرك قيمتها إلا الآن
لأول مـرة أرى جمال محيـاك و شيبة الوقار تـزينـه
أتـدري قالوا لي رفيقاتي يومـاً بإني أشبهـك .. و لم أحفل بقولهم وقتها
و لم أتمعن في صفحـة وجهـك لأجلـو صـدق قولهم !
و هاهي فـرصتي أمامي لأرى
بعـض مني فيـك ، أم هي بعضـك فيني !لا أدري
فعينـاك عيناي .. عميقتـان كبئـر بلا قـرار
حـزينتان يرى الناظر فيهما صـورته مجللة بالسـواد ..
و أهـداب تظللها لتعطـي صـوراً جنائـزية لمشـاهد الحيـاة !
آه .. من حـزناً حفـر أخاديده في وجهـك بلا رحمـة !
و كأنها مسالك اليتـم و الحاجـة التي تخبطـت فيها
صغيـراً مسـؤولاً عن أخٍ غُـرِ .
نهضـت بكـل شئ ..
و قلت للدنيــا هاتي حمـلكِ !
و قــررت أن تكـون رجـلاً قبل أن تبلغ مبلغهـم !
و أقبلت على حيـاة قـد أدبرت عنــك !
تحـديت بيديـك .. و تعاركت مع المجهـول لتـأخـذ قوتاً لك
و لأخٍ يـرى فيك أمه و أبيه و أخيه و عشيرته و الوجــود بأســره !
و كفيـك التي أراها مرفوعـة نحـو السماء ..
هي ذات الكفين التي صنعت لي رغـد حاضـري ،
و جنبتني _بعـون خالقها_ وعورة الدروب ..
فكيـف لا أمطرها قبلاً و لو من بعـد !
و أمـطرت عيناي دمـوعاً بعمـر السنيـن
و صاح العـذاب بداخلي متسائلاً:
هل سيعـود لي ذلك الوالد الذي عهدته روحاً دافئـة تفيض محبـة و طهـرا ؟
هل سيعـود ليمينيـني بشـراء أكبر دميـة لم تصنع بعد ؟
هل سيعـود لأُلِـح عليه كل صباح كل صباح ليصحبني لمدرستي القريبة جداً
فقط لأرفع رأسي وسـط أنظار رفيقاتي و أقول بكبرياء الطفـولة : هـذا أبي !
هل سيعـود مفخـرتي ، قـدوتي
حائطي الذي أستنـد عليه كلما عصف بي الدهـر و تناوشتني الخطـوب !
سبحانك ربي ..
أيــام مـرت و لم أتوقف عند بابه إلا اليـوم ..
و متى ؟
عند الثانية عشر و النصـف ..أواه
هذا بالضبط رقم إحصائي دقيق لعدد السنوات التي هنأت فيها به !
و كأن خيوط المشهد تحاك من حولي
لتجبرني على مواجهة حضوره الطاغي في أيامٍ فائته !
:
:
و في الرؤى القـديمة
رأيت صـورته صحيحاً .. معافى ..قائماً بأمر أبـوته،
و حار عقلي
بين ذاك الرجل الشـديد و بين رجل اليوم.
و أطرقت ببصـري لحظةً
لأرفعه ممتـداً باحثاً عنه في زاويته كما تركته
و لم أراه !!
لم يكن يصلي كما كان منذ نصف ساعة
بل
كان مستلقياً بالقرب من سجادته !
آه إيها الحبيب هل كلت قـدماك ..
و عـجِــزت عن حملك لفراشك !
و اجتمع الحب في قلبي لذاك النائم على مد البصـر!
و خاطبته رافعـة صـوتي كأعلان تـوبة :
- سأمنحك حب الدنا يا أبتاه ،
سأبر عينـــاك بمـرأيا صباحاً و مساءا !
و مشيت إليه ..
لأحمله حتى يجـد راحته على سريره !
وقفت على رأسه :
- أبي هات يدك لأساعدك .. سريرك أفضل لك من هنا!
حـرك رأسه قليلاً .. و نظر لي نظرة واهنة
و أغلق عيناه .
دنـوت منه أكثـر و تفحصت بيدي جسـده
- يا إلهي ، جسدك بارد يا والدي !
هل هي إغماءة السـكـر أم ..... ؟
و بـداخل القلب بذرة الشـك تنمـو
و أدنـو اكثر و اكثـر
- أبي هل تسمعني ؟ إذا كنت تسمعني أمسك بيدي ؟
أبي أنا هنا أنظر إليّ ؟
أبي أجبني !أنا هنا بقـربك
أبي قل لي بـربك أي علة أصابتك ؟؟
و لا جــواب
و أدنـو منه كما لم أفعل من قبل ،
و ألتصق بـصدره ،
و أذرف دمـوعاً ولهى بين أحضانه،
و أضمه بكل قـوتي،
و أهـز جسـده الضعيف بعنف ،
و كل ما فيّ يهزئ ببـذور الشك التي نمـت و أينعت في قلبي!
و لكن
لا مناص
فلقـد غـدى الشك يقينا
و صـرخت من أعماق أعماقي روحاً ثكـلى :
- أبي ، عُــد إليّ فقـد حطمت الحــاجــــــــــــز !
- الله أكبر ، الله أكبر ، لإاله إلا الله
الله ما أجمـل نـداء الحق !
و ما أجمل الراحة التي تتسرب لأرواحنا المتعبـه!
انهيت ترديدي مع الأذان ..
و اتجهت لغـرفته
لإيقاظـه !
طرقت الباب و فتحته بهـدوء،
هممت بمناداته،
قبل أن ألمحه..
قائماً على سجادته يصلي.
هـو لم يلحـظ دخـولي لحـجـرته ..
فلقـد بـدأ بالتحليق لعالم أسمـى!
تأملتـه و تبسمت،
ثم لم أتمالكـ دمعة فـرت من عيناي .
كم هو رائـع هذا الرجل ! و كـم أحبـه !
لا أذكـر تأخـره عن الصلاة يومـاً
و لم أعـرفه إلا مواظباً عليها !
و اتكـأت عند عتبة الباب أتأمله ..
و جحافل ذكـرى زمانٌ قـديم
تـزحف قادمـةً نحـوي !
آه يا أبي
تباً لذلك المرض الذي وقف بينك و بين مسجـدك !
و ألف تباً لتلك العين الحاسـدة التي هـوت بقامتك الشامخـة ..
و أبعـدتك عن عملك و تجارتك و الحياة من حولك ..
و صيـرتك جسـداً صامتاً منطـواً على ذاتكـ !
تـدور رحى أيامك بين سريرك و سجادتك
و مقعدك الأثير بجوار النافـذة..
حديثك لا يتجاوز كلمات تلفظهم بجهـد ثم تعود بعدها للصمـت ..
لتنطق عينـاك بالكثيـر الذي عجـز عنه لسـانك !
خمس سنـوات جاهـدت
و قاومـت فيها مرضـك حتى خارت قـواك ..
و رفعـت الراية البيضاء استسلامــاً !
خمس سنـوات كانت من عمــرك
و من عمـري ..
نحـو الثالثة عشـر كنت أخطـو ..
و هــا أنا اليوم يا أبتي أقف على بابك إبنة سبعـة عشـر ربيعاً !
آه .. ما أجمـل الخشوع الذي أراه على سيماء وجهـك !
عيناك لا تفارقان موضـع سجودك .. خافضاً رأسك .. خاشعاً .. متبتـلاً !
و كأنك تود أن تغيب عن عالم دنيـوي حقير ..
عالم فيه من غاضته يـدك الممتدة بالإحسـان كمطـر خيرٍ على القلـوب !
فيه من ســاءه الثنـاء عليك عندمـا كافأك به الناس ..
و لم يقـوى على إستنشاق عطـر سيرتك التي فاح أريجها طيباً !
صـلِ يا أبي صـلِ
و للتســامى روحـك للعليـاء.
صـلِ فإني أرى فيك اليـوم شيئاً جديـداً !
أرى نـوراً يفيض من عينيـك .. و أشعر بروحانية
تغمـر المكان من حـولي و يصل رواءها لروحي الظمـأ إليكـ !
روحـي التي تشتـاق لضمة من صـدرك المترع بالحنـان
أواااه .. ضمـة الصــدر !!
يا لهـا من أمنيـة ! لا أجـرؤ على الإقـدام عليهـا!
أتعلـم لمــا يا حبيب ؟!
إنـيّ أخـاف ..
أتعــلم ممّــا !
أخـاف أن يكـون مـرضك
قد وصـل لذلك الجـزء الصغيـر الذي تحتـله
صغيرتك من ذاكـرتك الستينيـة ..
أخـاف أن يكـون قد وصـل و أتلف كل ذكـرى لي فيـه !
فأنا أقل إخـوتي حظــاً فيك ! .. و أقلهم نصيباً منك !
لم أتنعم بظلال دفئك إلا بضعـة أعـوام ..
سـرق لهو الطفـولة جُــلّـها!
و عنـدما أفقـت من سكـرتي وجـدت المرض قد سـرق
روحك من بيننا و أبقى صورتك شاهـداً على أيـامٍ مضـت
و لن تعـود!
أخـاف !
أخــاف أن أقــدم ،
فتنكـرني نظـرةً من عينيك .. فأهوي حطـاماً بين يديكـ !
فعــذراً .. سيـدي
إن كان خـوفي حاجـزاً بيني و بين حضنـك !
فـربما .. يأتـي يومـاً يا أبتاه أتعـلم فيه تحطيـم الحـواجز !
آآه .. طال بي المقام بي هنا على عتبة بابك
ربع ساعة مـرت و لم أشعـر بها !
و ما زال ذاك العابـد الخاشـع بين يدي مـولاه !
صـلِ .. صـلِ و أرفـع يـداك لمـولاك
و لا تجهـد لسانك .. فيكفيك أن ترفع عيناك لِــتُـجاب ..
فصفـاء قلبك مفتاح السمـاء !
في تأمـلك متعـة لم أدرك قيمتها إلا الآن
لأول مـرة أرى جمال محيـاك و شيبة الوقار تـزينـه
أتـدري قالوا لي رفيقاتي يومـاً بإني أشبهـك .. و لم أحفل بقولهم وقتها
و لم أتمعن في صفحـة وجهـك لأجلـو صـدق قولهم !
و هاهي فـرصتي أمامي لأرى
بعـض مني فيـك ، أم هي بعضـك فيني !لا أدري
فعينـاك عيناي .. عميقتـان كبئـر بلا قـرار
حـزينتان يرى الناظر فيهما صـورته مجللة بالسـواد ..
و أهـداب تظللها لتعطـي صـوراً جنائـزية لمشـاهد الحيـاة !
آه .. من حـزناً حفـر أخاديده في وجهـك بلا رحمـة !
و كأنها مسالك اليتـم و الحاجـة التي تخبطـت فيها
صغيـراً مسـؤولاً عن أخٍ غُـرِ .
نهضـت بكـل شئ ..
و قلت للدنيــا هاتي حمـلكِ !
و قــررت أن تكـون رجـلاً قبل أن تبلغ مبلغهـم !
و أقبلت على حيـاة قـد أدبرت عنــك !
تحـديت بيديـك .. و تعاركت مع المجهـول لتـأخـذ قوتاً لك
و لأخٍ يـرى فيك أمه و أبيه و أخيه و عشيرته و الوجــود بأســره !
و كفيـك التي أراها مرفوعـة نحـو السماء ..
هي ذات الكفين التي صنعت لي رغـد حاضـري ،
و جنبتني _بعـون خالقها_ وعورة الدروب ..
فكيـف لا أمطرها قبلاً و لو من بعـد !
و أمـطرت عيناي دمـوعاً بعمـر السنيـن
و صاح العـذاب بداخلي متسائلاً:
هل سيعـود لي ذلك الوالد الذي عهدته روحاً دافئـة تفيض محبـة و طهـرا ؟
هل سيعـود ليمينيـني بشـراء أكبر دميـة لم تصنع بعد ؟
هل سيعـود لأُلِـح عليه كل صباح كل صباح ليصحبني لمدرستي القريبة جداً
فقط لأرفع رأسي وسـط أنظار رفيقاتي و أقول بكبرياء الطفـولة : هـذا أبي !
هل سيعـود مفخـرتي ، قـدوتي
حائطي الذي أستنـد عليه كلما عصف بي الدهـر و تناوشتني الخطـوب !
سبحانك ربي ..
أيــام مـرت و لم أتوقف عند بابه إلا اليـوم ..
و متى ؟
عند الثانية عشر و النصـف ..أواه
هذا بالضبط رقم إحصائي دقيق لعدد السنوات التي هنأت فيها به !
و كأن خيوط المشهد تحاك من حولي
لتجبرني على مواجهة حضوره الطاغي في أيامٍ فائته !
:
:
و في الرؤى القـديمة
رأيت صـورته صحيحاً .. معافى ..قائماً بأمر أبـوته،
و حار عقلي
بين ذاك الرجل الشـديد و بين رجل اليوم.
و أطرقت ببصـري لحظةً
لأرفعه ممتـداً باحثاً عنه في زاويته كما تركته
و لم أراه !!
لم يكن يصلي كما كان منذ نصف ساعة
بل
كان مستلقياً بالقرب من سجادته !
آه إيها الحبيب هل كلت قـدماك ..
و عـجِــزت عن حملك لفراشك !
و اجتمع الحب في قلبي لذاك النائم على مد البصـر!
و خاطبته رافعـة صـوتي كأعلان تـوبة :
- سأمنحك حب الدنا يا أبتاه ،
سأبر عينـــاك بمـرأيا صباحاً و مساءا !
و مشيت إليه ..
لأحمله حتى يجـد راحته على سريره !
وقفت على رأسه :
- أبي هات يدك لأساعدك .. سريرك أفضل لك من هنا!
حـرك رأسه قليلاً .. و نظر لي نظرة واهنة
و أغلق عيناه .
دنـوت منه أكثـر و تفحصت بيدي جسـده
- يا إلهي ، جسدك بارد يا والدي !
هل هي إغماءة السـكـر أم ..... ؟
و بـداخل القلب بذرة الشـك تنمـو
و أدنـو اكثر و اكثـر
- أبي هل تسمعني ؟ إذا كنت تسمعني أمسك بيدي ؟
أبي أنا هنا أنظر إليّ ؟
أبي أجبني !أنا هنا بقـربك
أبي قل لي بـربك أي علة أصابتك ؟؟
و لا جــواب
و أدنـو منه كما لم أفعل من قبل ،
و ألتصق بـصدره ،
و أذرف دمـوعاً ولهى بين أحضانه،
و أضمه بكل قـوتي،
و أهـز جسـده الضعيف بعنف ،
و كل ما فيّ يهزئ ببـذور الشك التي نمـت و أينعت في قلبي!
و لكن
لا مناص
فلقـد غـدى الشك يقينا
و صـرخت من أعماق أعماقي روحاً ثكـلى :
- أبي ، عُــد إليّ فقـد حطمت الحــاجــــــــــــز !