ما الجديد
ستار دي في بي | StarDVB

أهلاً وسهلاً بك من جديد في ستار دي في بي StarDVB. تم في الاونة الاخيرة تطوير وتخصيص الموقع ليشمل IPTV و SMART TV بشكل أوسع من السابق. إذا كنت مسجل سابقا يمكنك الدخول باسم المستخدم السابق نفسه، وإن كنت غير مسجل مسبقاً، يمكنك التسجيل الان. نرحب بمشاركاتك واقتراحاتك في أي وقت، نتمنى لك وقتاً ممتعاً معنا.

و غــدوت حطام روح (من أجمل القصص)

abedmakki

صاحب سيرفر شيرنج موثوق ومدعوم من ستار دي في بي
الزمان : الساعة الثانية عشر و النصـف ظهراً

- الله أكبر ، الله أكبر ، لإاله إلا الله

الله ما أجمـل نـداء الحق !
و ما أجمل الراحة التي تتسرب لأرواحنا المتعبـه!

انهيت ترديدي مع الأذان ..

و اتجهت لغـرفته
لإيقاظـه !

طرقت الباب و فتحته بهـدوء،

هممت بمناداته،

قبل أن ألمحه..
قائماً على سجادته يصلي.

هـو لم يلحـظ دخـولي لحـجـرته ..
فلقـد بـدأ بالتحليق لعالم أسمـى!

تأملتـه و تبسمت،
ثم لم أتمالكـ دمعة فـرت من عيناي .


كم هو رائـع هذا الرجل ! و كـم أحبـه !

لا أذكـر تأخـره عن الصلاة يومـاً

و لم أعـرفه إلا مواظباً عليها !

و اتكـأت عند عتبة الباب أتأمله ..
و جحافل ذكـرى زمانٌ قـديم
تـزحف قادمـةً نحـوي !



آه يا أبي

تباً لذلك المرض الذي وقف بينك و بين مسجـدك !

و ألف تباً لتلك العين الحاسـدة التي هـوت بقامتك الشامخـة ..
و أبعـدتك عن عملك و تجارتك و الحياة من حولك ..
و صيـرتك جسـداً صامتاً منطـواً على ذاتكـ !

تـدور رحى أيامك بين سريرك و سجادتك
و مقعدك الأثير بجوار النافـذة..
حديثك لا يتجاوز كلمات تلفظهم بجهـد ثم تعود بعدها للصمـت ..
لتنطق عينـاك بالكثيـر الذي عجـز عنه لسـانك !

خمس سنـوات جاهـدت
و قاومـت فيها مرضـك حتى خارت قـواك ..
و رفعـت الراية البيضاء استسلامــاً !

خمس سنـوات كانت من عمــرك
و من عمـري ..
نحـو الثالثة عشـر كنت أخطـو ..
و هــا أنا اليوم يا أبتي أقف على بابك إبنة سبعـة عشـر ربيعاً !


آه .. ما أجمـل الخشوع الذي أراه على سيماء وجهـك !
عيناك لا تفارقان موضـع سجودك .. خافضاً رأسك .. خاشعاً .. متبتـلاً !
و كأنك تود أن تغيب عن عالم دنيـوي حقير ..
عالم فيه من غاضته يـدك الممتدة بالإحسـان كمطـر خيرٍ على القلـوب !
فيه من ســاءه الثنـاء عليك عندمـا كافأك به الناس ..
و لم يقـوى على إستنشاق عطـر سيرتك التي فاح أريجها طيباً !

صـلِ يا أبي صـلِ
و للتســامى روحـك للعليـاء.

صـلِ فإني أرى فيك اليـوم شيئاً جديـداً !

أرى نـوراً يفيض من عينيـك .. و أشعر بروحانية
تغمـر المكان من حـولي و يصل رواءها لروحي الظمـأ إليكـ !

روحـي التي تشتـاق لضمة من صـدرك المترع بالحنـان

أواااه .. ضمـة الصــدر !!

يا لهـا من أمنيـة ! لا أجـرؤ على الإقـدام عليهـا!

أتعلـم لمــا يا حبيب ؟!

إنـيّ أخـاف ..

أتعــلم ممّــا !

أخـاف أن يكـون مـرضك
قد وصـل لذلك الجـزء الصغيـر الذي تحتـله
صغيرتك من ذاكـرتك الستينيـة ..
أخـاف أن يكـون قد وصـل و أتلف كل ذكـرى لي فيـه !

فأنا أقل إخـوتي حظــاً فيك ! .. و أقلهم نصيباً منك !

لم أتنعم بظلال دفئك إلا بضعـة أعـوام ..
سـرق لهو الطفـولة جُــلّـها!
و عنـدما أفقـت من سكـرتي وجـدت المرض قد سـرق
روحك من بيننا و أبقى صورتك شاهـداً على أيـامٍ مضـت
و لن تعـود!

أخـاف !

أخــاف أن أقــدم ،

فتنكـرني نظـرةً من عينيك .. فأهوي حطـاماً بين يديكـ !

فعــذراً .. سيـدي

إن كان خـوفي حاجـزاً بيني و بين حضنـك !

فـربما .. يأتـي يومـاً يا أبتاه أتعـلم فيه تحطيـم الحـواجز !

آآه .. طال بي المقام بي هنا على عتبة بابك
ربع ساعة مـرت و لم أشعـر بها !

و ما زال ذاك العابـد الخاشـع بين يدي مـولاه !

صـلِ .. صـلِ و أرفـع يـداك لمـولاك
و لا تجهـد لسانك .. فيكفيك أن ترفع عيناك لِــتُـجاب ..
فصفـاء قلبك مفتاح السمـاء !

في تأمـلك متعـة لم أدرك قيمتها إلا الآن

لأول مـرة أرى جمال محيـاك و شيبة الوقار تـزينـه

أتـدري قالوا لي رفيقاتي يومـاً بإني أشبهـك .. و لم أحفل بقولهم وقتها
و لم أتمعن في صفحـة وجهـك لأجلـو صـدق قولهم !
و هاهي فـرصتي أمامي لأرى
بعـض مني فيـك ، أم هي بعضـك فيني !لا أدري
فعينـاك عيناي .. عميقتـان كبئـر بلا قـرار
حـزينتان يرى الناظر فيهما صـورته مجللة بالسـواد ..
و أهـداب تظللها لتعطـي صـوراً جنائـزية لمشـاهد الحيـاة !

آه .. من حـزناً حفـر أخاديده في وجهـك بلا رحمـة !
و كأنها مسالك اليتـم و الحاجـة التي تخبطـت فيها
صغيـراً مسـؤولاً عن أخٍ غُـرِ .

نهضـت بكـل شئ ..
و قلت للدنيــا هاتي حمـلكِ !

و قــررت أن تكـون رجـلاً قبل أن تبلغ مبلغهـم !
و أقبلت على حيـاة قـد أدبرت عنــك !

تحـديت بيديـك .. و تعاركت مع المجهـول لتـأخـذ قوتاً لك
و لأخٍ يـرى فيك أمه و أبيه و أخيه و عشيرته و الوجــود بأســره !

و كفيـك التي أراها مرفوعـة نحـو السماء ..
هي ذات الكفين التي صنعت لي رغـد حاضـري ،
و جنبتني _بعـون خالقها_ وعورة الدروب ..
فكيـف لا أمطرها قبلاً و لو من بعـد !

و أمـطرت عيناي دمـوعاً بعمـر السنيـن

و صاح العـذاب بداخلي متسائلاً:

هل سيعـود لي ذلك الوالد الذي عهدته روحاً دافئـة تفيض محبـة و طهـرا ؟

هل سيعـود ليمينيـني بشـراء أكبر دميـة لم تصنع بعد ؟

هل سيعـود لأُلِـح عليه كل صباح كل صباح ليصحبني لمدرستي القريبة جداً
فقط لأرفع رأسي وسـط أنظار رفيقاتي و أقول بكبرياء الطفـولة : هـذا أبي !

هل سيعـود مفخـرتي ، قـدوتي

حائطي الذي أستنـد عليه كلما عصف بي الدهـر و تناوشتني الخطـوب !

سبحانك ربي ..

أيــام مـرت و لم أتوقف عند بابه إلا اليـوم ..

و متى ؟

عند الثانية عشر و النصـف ..أواه
هذا بالضبط رقم إحصائي دقيق لعدد السنوات التي هنأت فيها به !
و كأن خيوط المشهد تحاك من حولي
لتجبرني على مواجهة حضوره الطاغي في أيامٍ فائته !

:
:

و في الرؤى القـديمة

رأيت صـورته صحيحاً .. معافى ..قائماً بأمر أبـوته،

و حار عقلي

بين ذاك الرجل الشـديد و بين رجل اليوم.




و أطرقت ببصـري لحظةً

لأرفعه ممتـداً باحثاً عنه في زاويته كما تركته


و لم أراه !!




لم يكن يصلي كما كان منذ نصف ساعة

بل
كان مستلقياً بالقرب من سجادته !



آه إيها الحبيب هل كلت قـدماك ..
و عـجِــزت عن حملك لفراشك !


و اجتمع الحب في قلبي لذاك النائم على مد البصـر!

و خاطبته رافعـة صـوتي كأعلان تـوبة :

- سأمنحك حب الدنا يا أبتاه ،
سأبر عينـــاك بمـرأيا صباحاً و مساءا !

و مشيت إليه ..
لأحمله حتى يجـد راحته على سريره !

وقفت على رأسه :

- أبي هات يدك لأساعدك .. سريرك أفضل لك من هنا!

حـرك رأسه قليلاً .. و نظر لي نظرة واهنة
و أغلق عيناه .

دنـوت منه أكثـر و تفحصت بيدي جسـده

- يا إلهي ، جسدك بارد يا والدي !
هل هي إغماءة السـكـر أم ..... ؟

و بـداخل القلب بذرة الشـك تنمـو

و أدنـو اكثر و اكثـر

- أبي هل تسمعني ؟ إذا كنت تسمعني أمسك بيدي ؟
أبي أنا هنا أنظر إليّ ؟
أبي أجبني !أنا هنا بقـربك

أبي قل لي بـربك أي علة أصابتك ؟؟

و لا جــواب

و أدنـو منه كما لم أفعل من قبل ،
و ألتصق بـصدره ،
و أذرف دمـوعاً ولهى بين أحضانه،
و أضمه بكل قـوتي،
و أهـز جسـده الضعيف بعنف ،

و كل ما فيّ يهزئ ببـذور الشك التي نمـت و أينعت في قلبي!

و لكن


لا مناص
فلقـد غـدى الشك يقينا


و صـرخت من أعماق أعماقي روحاً ثكـلى :

- أبي ، عُــد إليّ فقـد حطمت الحــاجــــــــــــز !

 

Brave Heart

كبار الشخصيات
مشكور يا عزيزي عبد على هذه الكلمات الجميلة

وفهلا قصة في غاية الروعة والمعنى المستفاد منها .

تحياتي وتقديري لك يا عزيزي
 
أعلى